إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
172
رسائل في دراية الحديث
الطريق السادس : الإعلام وهو أن يُعلم الشيخ الطالب أنّ هذا الحديث أو الكتاب روايته أو سماعه مقتصراً على ذلك ، فجوّز به الرواية على ما حكاه جماعة أكثر أصحاب الحديث والفقه والأُصول . وقد صرّح جمع من المتأخّرين من فضلاء العامّة بأنّ الصحيح ما قاله غير واحد من المحدّثين وغيرهم أنّه لا تجوز الرواية به ، لكن يجب العمل به إن صحّ سنده . ( 1 ) وقال بعضهم في المقام : " الإعلام هو أن يُعلم الشيخ أحد الطلبة ب ( إنّني أروى الكتاب الفلاني عن فلان ) فإن كان له منه إجازة اعتبر وإلاّ فلا عبرة بذلك " . ( 2 ) أقول : إنّ الإعلام هاهنا كإرسال الكتابة في السابق ، بمعنى أنّ الإعلام كالإرسال من القرائن الدالّة على وقوع الإجازة من الشيخ وقصده إيّاها وإن لم يتلفّظ بها حين الإعلام ، فتأمّل . الطريق السابع : الوصيّة بالكتاب وهي أن يوصي عند موته أو سفره لشخص معيّن بأصله أو بأُصوله أو كتبه . فقال جمع : إنّ ذلك مما جوّزه بعض السلف . ( 3 ) وقد يقال : إنّ هذا ممّا قال به قوم من الحذّاق والمتقدّمين ، لكن الجمهور قد أبوا ذلك إلاّ إن كان له منه إجازة . ( 4 ) أقول : يمكن أن يقال هاهنا أيضاً ، إنّ نفس الوصيّة من جملة القرائن الدالّة على تحقّق الإذن والإجازة من الشيخ ؛ فتأمّل .
--> 1 . مقدمة ابن الصلاح : 116 ؛ تدريب الراوي : 353 . 2 . نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر : 125 . 3 . التقريب : 57 . 4 . نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر : 125 .